الفيض الكاشاني

71

الوافي

المؤمنين من أهل هذه الصفة فما كان من الدنيا في أيدي المشركين والكفار والظلمة والفجار من أهل الخلاف لرسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم والمولي عن طاعتهما مما كان في أيديهم ظلموا فيه المؤمنين من أهل هذه الصفات وغلبوهم عليه مما أفاء اللَّه على رسوله فهو حقهم أفاء اللَّه عليهم ورده إليهم وإنما معنى الفيء كلما صار إلى المشركين ثم رجع إلى ما قد كان عليه أو فيه فما رجع إلى مكانه من قول أو فعل فقد فاء مثل قول اللَّه تعالى « لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 1 ) » أي رجعوا ثم قال « وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 2 ) » وقال « وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ » أي ترجع « فَإِنْ فاءَتْ » أي رجعت « فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ( 3 ) » يعني بقوله تفيء ترجع فذلك الدليل على أن الفيء كل راجع إلى مكان قد كان عليه أو فيه ويقال للشمس إذا زالت قد فاءت الشمس حين يفيء الفيء وذلك عند رجوع الشمس إلى زوالها وكذلك ما أفاء اللَّه على المؤمنين من الكفار فإنما هي حقوق المؤمنين رجعت إليهم بعد ظلم الكفار إياهم فذلك قوله « أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ( 4 ) » ما كان المؤمنون أحق به منهم وإنما أذن للمؤمنين الذين قاموا بشرائط الإيمان التي وصفناها وذلك أنه لا يكون مأذونا له في القتال حتى يكون مظلوما ولا يكون مظلوما حتى يكون مؤمنا ولا يكون مؤمنا حتى يكون قائما بشرائط الإيمان التي اشترط اللَّه تعالى على

--> ( 1 ) البقرة / 226 . ( 2 ) البقرة / 227 . ( 3 ) الحجرات / 9 . ( 4 ) الحج / 39 .